الشافعي الصغير
31
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
فسيأتي إن شاء الله في الجزية أن للإمام منعهم من إظهار جنائزهم نهارا وكذا يجوز وقت كراهة الصلاة إذا لم يتحره من غير كراهة لأن له سببا متقدما أو مقارنا وهو الموت فإن تحراها كره كما في المجموع وظاهره التنزيه ويمكن حمله على التحريم كمسألة الصلاة كما قاله الأسنوي وغيره وهو ظاهر ما في شرح مسلم قال الأذرعي وهو ظاهر إذا علم بالنهي وعلى الكراهة حمل خبر مسلم عن عقبة ثلاث ساعات نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة فيها وأن نقبر فيها موتانا وذكر وقت طلوع الشمس واستوائها وغروبها وظاهر ذلك اختصاصه بالأوقات المتعلقة بالزمان دون المتعلقة بالفعل وجرى عليه الأسنوي قال وكلام الأصحاب والحديث والمعنى يدل لذلك وقال الزركشي وغيره الصواب التعميم وهو كما قال ونقبر بضم الباء وكسرها أي ندفن وغيرهما أي الليل ووقت الكراهة أفضل أي فاضل حيث أمن على الميت من التغير لو أخر لغيرهما لسهولة الاجتماع والوضع في القبر وقول الأسنوي إنما ذكره من تفضيل غير أوقات الكراهة عليها لم يتعرض له في الروضة والمجموع ولا يتجه صحته فإن المبادرة مستحبة يرده ما ذكرناه في الحيثية ويحصل بالصلاة على الميت المسبوقة بالحضور معه قيراط من الأجر ويحصل منه بها وبالحضور معه إلى تمام الدفن لا لمواراة وحدها قيراطان للخبر الصحيح في ذلك فلو صلى عليه ثم حضر وحده ومكث حتى دفن لم يحصل القيراط الثاني كما في المجموع لكن له أجر في الجملة ولو تعددت الجنائز واتحدت الصلاة عليها دفعة واحدة تعدد القيراط بتعددها كما استظهره الأذرعي وبه أجاب قاضي حماة والبارزي وأفتى به الوالد رحمه الله تعالى نعم لو صلى من غير حضور معها